الشيخ الجواهري

356

جواهر الكلام

إلى هشام بن سالم ( 1 ) في حديث طويل أنه قيل للصادق ( عليه السلام ) : هل يزار والدك ؟ قال : نعم ويصلى عنده ، قال : ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه " وعنه أيضا مسندا إلى الحسن بن عطية ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " إذا فرغت من التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) تجعله بين يديك ثم تصلي ما بدا لك " قيل : وهو مروي في الكافي أيضا . وتقييد الصحيحين بما في هذه النصوص - فيستثنى حينئذ قبورهم ( عليهم السلام ) من الاتخاذ قبلة فيهما كما التزمه في الحدائق - فيه أولا أنه لا يقول به المفيد ومن تبعه ، بل ظاهره عدم الفرق بين القبور في منع الصلاة إليها ، لأنه قال بعد إطلاق المنع : وقد قيل : لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام ( عليه السلام ) والأصل ما ذكرنا ، لكنه قال بعد ذلك بلا فصل : ويصلي الزائر مما يلي رأس الإمام ، فهو أفضل من أن يصلي إلى القبر من غير حائل بينه وبينه على حال ، وظاهره الجواز لكنه مفضول ، بل قد ينقدح من ذلك - لمساواته بين الإمام وغيره - إرادة الكراهة من المنع في كلامه ، بل لعل الحلبي كذلك ، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف ، ويكون المحدث البحراني خارقا للاجماع بغير شئ يعول عليه . وثانيا أنه لا يتم في صحيح زرارة الذي هو أحد الصحيحين المعتمد عليهما في تقييد أدلة الجواز ، بل هو العمدة منهما باعتبار اشتماله على النهي بخلاف الآخر المقتضي لثبوت البأس في المفهوم ، وهو أعم من المنع ، ضرورة اقتضاء التعليل فيه مساواة القبور في منع الاتخاذ قبلة على وجه لا يصح تقييده بالنصوص المزبورة ، وحمله على الكراهة كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) فيما أرسله في الفقيه : " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا " يقضي بإرادتها من المعلل حينئذ ، ويتم المقصود

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 7 - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 69 - من كتاب المزار - الحديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 7 - 3